أبي الفرج الأصفهاني
199
الأغاني
15 - أخبار فضل الشاعرة [ 1 ] نشأتها وصفاتها كانت فضل جارية مولَّدة من مولَّدات البصرة ، وكانت أمها من مولَّدات اليمامة . بها ولدت ، ونشأت في دار رجل من عبد القيس ، وباعها بعد أن أدّبها وخرّجها ، فاشتريت وأهديت إلى المتوكل . وكانت هي تزعم أن الَّذي باعها أخوها ، وأن أباها وطئ أمها فولدتها منه ، فأدّبها وخرّجها معترفا بها ، وأنّ بنيه من غير أمها تواطئوا على بيعها وجحدها ، ولم تكن تعرف بعد أن أعتقت إلا بفضل العبدية . وكانت حسنة الوجه والجسم والقوام ، أديبة فصيحة سريعة البديهة ، مطبوعة في قول الشعر . ولم يكن في نساء زمانها أشعر منها . كانت تجلس للرجال ويجيبها الشعراء أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان ، قال : حدّثني أحمد بن أبي طاهر ، قال : كانت فضل الشاعرة لرجل من النخّاسين بالكرخ يقال له : حسنويه ، فاشتراها محمد بن الفرج أخو عمر بن الفرج الرّخّجيّ ، وأهداها إلى المتوكل ، فكانت تجلس للرجال ، ويأتيها الشعراء ، فألقى عليها أبو دلف القاسم بن عيسى : قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم أشهى المطيّ إليّ ما لم يركب كم بين حبّة لؤلؤ مثقوبة نظمت وحبة لؤلؤ لم تثقب فقالت فضل مجيبة له : إن المطية لا يلذّ ركوبها ما لم تذلَّل بالزّمام وتركب والدّرّ ليس بنافع أصحابه حتى يؤلَّف للنّظام بمثقب [ 2 ] شعرها في المتوكل حين دخلت عليه حدّثني عمّي ومحمد بن خلف ، قالا : حدثنا أبو العيناء ، قال : لما دخلت فضل الشاعرة على المتوكل يوم أهديت إليه قال لها : أشاعرة أنت ؟ قالت : كذا زعم من باعني واشتراني ، فضحك وقال : أنشدينا شيئا من شعرك فأنشدته : استقبل الملك إمام الهدى عام ثلاث وثلاثينا - تعني سنة ثلاث وثلاثين ومائتين من سني الهجرة - :
--> [ 1 ] وهذه الترجمة أيضا مما سقط من طبعة بولاق . [ 2 ] في المختار : والحبّ ليس بنافع أربابه ما لم يؤلف في النظام ويثقب .